محمد جواد مغنية

408

في ظلال نهج البلاغة

ما تشير ، ولي أن انظر وأرى ، فإن اتفق الرأيان فذاك ، وإلا فعليك الطاعة لإمامك . قال العقاد في كتاب « عبقرية الإمام » : أشار ابن عباس وغيره على الإمام أن يقر معاوية في الشام ، ويكتب لطلحة بولاية البصرة ، وللزبير بولاية الكوفة . فقال الإمام : « لا أداهن في ديني ، ولا أعطي الدنية من أمري » . ثم أطال العقاد في الجواب عن ذلك ، ويتلخص بأن الإمام كان قد أشار على عثمان أكثر من مرة بعزل معاوية ، فكيف يناقض نفسه بنفسه وإذا ناقض رأيه الأول وأقر معاوية فهل يسكت عنه الذين قتلوا عثمان من أجل معاوية وأمثاله . وإذا هو أعطى العراقين : الكوفة والبصرة لطلحة والزبير - تملكا الرقاب ، واستمالا السفيه بالمال ، وضربا الضعيف بالبلاء ، وقويا على الإمام وانقلبا عليه أقوى مما كانا بغير ولاية . . فرأي الإمام الذي ارتضاه هو الأسلم والأصوب من رأي مخالفيه . 322 - وروي أنّه عليه السّلام لمّا ورد الكوفة قادما من صفّين مرّ بالشّباميّين فسمع بكاء النّساء على قتلى صفّين ، وخرج إليه حرب ابن شرحبيل الشّباميّ وكان من وجوه قومه . فقال له : تغلبكم نساؤكم على ما أسمع ، ألا تنهونهنّ عن هذا الرّنين ( وأقبل يمشي معه وهو عليه السّلام راكب فقال عليه السّلام له ) : ارجع فإنّ مشي مثلك مع مثلي فتنة للوالي ومذلَّة للمؤمن . المعنى : الشباميين : جمع شبامي ، والشبام - بكسر الشين - عود يوضع في فم الجدي كيلا يرضع حليب أمه ، والشباميون : حي من العرب ، والمراد بالرنين هنا الصوت . والفقهاء يجيزون البكاء على الميت حتى ولو كان مع الصوت ، شريطة أن لا يتنافى مع الرضا بقضاء اللَّه ، بل قالوا : يستحب البكاء على الميت المؤمن ، وقد